السيد علي الحلو

30

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول

[ الاستدلال على الاحتياط الأدلة الثلاثة ومناقشتها : ] واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجّة بالادلّة الثلاثة : أمّا الكتاب : واستدل على الاحتياط بالآيات الناهية عن القول بغير علم - كقوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 1 » ، وقوله تعالى : « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 2 » - والنهي عن اقتفاء ما لا يعلم ، أو عن القول بما لا يعلم ، النهي عنه يقتضي الاحتياط بترك ما لا يعلم . وبالآيات الناهية عن الالقاء في التهلكة - كقوله تعالى : « وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » « 3 » - والنهي عن الالقاء في التهلكة يقتضي الاحتياط بترك ارتكاب التهلكة المحتملة . وبالآيات الآمرة بالتقوى - كقوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » « 4 » - والأمر بالتقوى يقتضي الاحتياط في موارد التكاليف المحتملة . والجواب : هو انّ القول بالإباحة الشرعية الثابتة بالأدلة المتقدمة ، أو القول بالأمن من العقوبة عقلا في موارد الشبهة مما تقدم من أن العقوبة في مواردها قبيحة عقلا لأنها بلا بيان ، انّ هذا القول ليس قولا بغير علم ، بل هو قول بعلم لما تقدم من أدلة الإباحة النقلية والعقلية التي سوغت لنا ارتكاب موارد الشبهة ، ومع أدلة النقل وحكم العقل المجوزة في اقتحام الشبهة لا مهلكة في اقتحامها أصلا ، ولا في اقتحام الشبهة مخالفة للتقوى ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) الأعراف : 33 . ( 3 ) البقرة : 195 . ( 4 ) آل عمران : 102 .